ابن منظور

145

لسان العرب

لا يَرْفَعُ الطَّرْفَ ، إلا ما تَخَوَّنَه * دَاعٍ ، يُنادِيه باسمِ الماء ، مَبْغُومُ قال أَبو منصور : ليس معنى قوله إلا ما تَخَوَّنه حجةً لما احتج له ، إنما معناه إلا ما تَعَهَّده ، قال : كذا روى أَبو عبيد عن الأَصمعي أَنه قال : التَّخَوُّنُ التعهد ، وإنما وصفَ وَلَدَ ظَبْيةٍ أَوْدَعْته خَمراً ، وهي تَرْتَع بالقُرْب منه ، وتتعهده بالنظر إليه ، وتُؤنسه ببُغامِها ، وقوله باسم الماء ، الماءُ حكاية دعائها إياه ، وقال داع يناديه فذكَّره لأَنه ذهب به إلى الصوت والنداء . وتَخَوَّنه وخَوَّنه وخَوَّن منه : نقَصه . يقال : تَخَوَّنني فلانٌ حقي إذا تنَقَّصَك ؛ قال ذو الرمة : لا بَلْ هو الشَّوْقُ من دارٍ تخَوَّنَها * مَرّاً سَحابٌ ، ومَرّاً بارِحٌ تَرِبُ وقال لبيد يصف ناقة : عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى ، * تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي . أَي تنَقَّص لحمَها وشَحْمَها . والرُّدَافَى : جمعُ رَدِيفٍ ، قال ومثله لعبْدَةَ بن الطَّبيب : عن قانِئٍ لم تُخَوِّنْه الأَحاليلُ وفي قصيد كعب بن زهير : لم تُخَوِّنْه الأَحاليلُ وخَوَّنه وتخَوَّنه : تعَهَّدَه . يقال : الحُمَّى تخَوَّنه أَي تعَهَّدُه ؛ وأَنشد بيت ذي الرمة : لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَه . يقول : الغزال ناعِسٌ لا يرفع طرفه إلا أَن تجيءَ أُمه وهي المتعهدة له . ويقال : إلا ما تنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أُمِّه له . والخَوَّانُ : من أَسماء الأَسد . ويقال : تخَوَّنته الدُّهورُ وتخَوَّفَتْه أَي تنَقَّصَتْه . والتَّخوُّن له معنيان : أَحدهما التَّنقُّصُ ، والآخر التَّعُهُّدُ ، ومن جعله تَعَهُّداً جعل النون مبدلة من اللام ، يقال : تخَوَّنه وتخَوَّله بمعنى واحد . والخَوْنُ : فَتْرة في النظر ، يقال للأَسد خائنُ العين ، من ذلك ، وبه سمي الأَسد خَوَّاناً . وخائِنةُ الأَعْيُنِ : ما تُسارِقُ من النظر إلى ما لا يَحِلُّ . وفي التنزيل العزيز : يَعْلَمُ خائنةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفي الصُّدُور ؛ وقال ثعلب : معناه أَن ينظر نظرةً بريبة وهو نحو ذلك ، وقيل : أَراد يعلم خيانةَ الأَعين ، فأَخرج المصدر على فاعلة كقوله تعالى : لا تسمع فيها لاغِيَةً ؛ أَي لَغْواً ، ومثله : سمعتُ راغِيَةَ الإِبل وثاغِيَةَ الشاءِ أَي رُغاءها وثُغاءها ، وكل ذلك من كلام العرب ، ومعنى الآية أَن الناظر إذا نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه نظر خيانةٍ يُسِرُّها مسارقة علمها الله ، لأَنه إذا نظر أَول نظرة غير متعمد خيانة غيرُ آثم ولا خائن ، فإِن أَعاد النظر ونيتُه الخيانة فهو خائن النظر . وفي الحديث : ما كان لنبيٍّ أَن تكونَ له خائنةُ الأَعْيُن أَي يضمر في نفسه غيرَ ما يظهره ، فإِذا كف لسانه وأَومأَ بعينه فقد خان ، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قِبَل العين سميت خائِنَةَ العين ، وهو من قوله عز وجل : يعلم خائنة الأَعين ؛ أَي ما يَخُونون فيه من مُسارقة النظر إلى ما لا يحل . والخائِنةُ : بمعنى الخيانة ، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعلة كالعاقبة . وفي الحديث : أَنه رَدَّ شهادَةَ الخائن والخائنة ؛ قال أَبو عبيد : لا نراه خَصَّ به الخِيانةَ في أَمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وأْتمنهم عليه ، فإِنه قد سمى ذلك أَمانة فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تَخُونوا الله والرسولَ وتَخُونوا أَماناتكم ؛ فمن ضَيَّع شيئاً مما أَمر الله به أَو رَكِبَ شيئاً مما نَهى عنه فليس ينبغي أَن يكون عدلاً .